محمد سالم أبو عاصي

84

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

ومن ذلك أيضا من فسّر " غوى " في قوله تعالى : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى [ سورة طه : 121 ] بأن معناه : تخم من أكل الشجرة . . من قول العرب : " غوي الفصيل ، يغوى ، غوى ، فهو غو " إذا بشم من شرب اللبن ! وهو فاسد ؛ لأن " غوي الفصيل " على وزن " فعل " ، والذي في القرآن على وزن " فعل " فمادة الفعلين مختلفة . فإن قيل : ما اعتبره الشاطبي فاسدا من الممكن أن نجد له محملا سائغا في اللغة العربية ، وذلك بأن يكون ما في القرآن على " فعل " - بفتح العين - هو عينه ما على " فعل " - بكسرها . . غاية الأمر أنه إذ ذاك يكون سيرا على لغة من يقلب الياء المكسور ما قبلها ألفا ، فيقول في بقي : بقي ( وهم قبيلة طيء ) . . ومما يرجح هذا أنه قد قرئ بهذا - أعني ما على " فعل " بكسر العين ولا معنى له إلا هذا - وتفسير قراءة بأخرى - إذا أمكن الجمع بينهما - مما لا ينكر رجحانه . . إن قيل ذلك ؛ فإنا نقول : إنه لا يعدل بالحرف من القرآن عن أفصح الأوجه إلى ما دونه في الفصاحة إلا حيث يتعذر الأخذ بذلك الأفصح . . دع عنك أن يترك الأفصح ويقال بالضعيف الذي لم يسلكه القرآن من أقصاه إلى أقصاه في أيّ من حروفه كما هنا ! فمن أين لعاقل بتعذر الأفصح في هذا الحرف والظاهر المتبادر فيه كأبلغ ما يكون التبادر ؟ ! فأما أمر هذه القراءة ؛ فإنه إنما يؤخذ بمقتضى القراءة إذا تواترت . فأما إذا كانت من الشذوذ ، بحيث لم يستجز العلماء القول بمقتضاها ؛ فمن معرض عن ذكرها بالكلية ، ومن طاعن عليها أعظم الطعن . . فإنها إن لم تجلب ضررا ؛ فلا تجدي نفعا .